المحقق النراقي
17
مستند الشيعة
الحرج لا وجه له . وكذا كلام الكليني . مع أن الصدوق لو أوجبها لما تركها مع ما له من العز والاحترام عند سلاطين الشيعة ووزرائهم ، ولو فعلها لنقل البتة ، ولم يقل الشيخ : إن إلى زماننا هذا لم يصلها إلا الخلفاء والأمراء ( 1 ) . وأما الكراجكي ، فلتصريحه باشتراط الإمام المرضي المتمكن . وشيوع إطلاق الإمام المرضي على الإمام المعصوم - كما صرح به المحقق الخوانساري - واضح ، ولا أقل من الاحتمال ; مع أن كتاب تهذيب المسترشدين الذي نقل عنه ليس موجودا ولم ينقل عبارته إلا في الرسالة الشهيدية التي أنكر جماعة كونها منه ، ونقل بعض العلماء عن صاحب المعالم إنكار الرسالة ، ولا بعد فيه ، كما يظهر لمن تأمل فيها وفي سائر ما ذكره الشهيد الثاني في سائر كتبه في صلاة الجمعة . وأما الطبرسي ، فلعدم ذكره إلا وجوب الجمعة عند الإمامية ، وكونهم أشد إيجابا لها من المخالفين ، ولا دلالة له على عدم اشتراط الإمام بوجه أصلا . ومن هذا يظهر سر ما ذكرناه سابقا ، من عدم ظهور مخالف من القدماء في انتفاء الوجوب العيني . وقد نسب بعض الأخباريين القول بالوجوب إلى جماعة من المتأخرين ، استنادا إلى مواظبتهم على هذه الصلاة ( 2 ) ، مع أنه لا دلالة لها عليه أصلا . والحق هو الأول . لنا : اشتراط الوجوب العيني بالإمام المعصوم أو نائبه الخاص ، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط . أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلوجوه من الأدلة : الأول : الأصول ، كأصالة البراءة عن الخطبة والإصغاء إليها ، والركعتين ، عند فقد من ذكر .
--> ( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 627 . ( 2 ) كما في الحدائق 9 : 395 .